المامقاني

181

غاية الآمال ( ط . ق )

( قدّس سرهما ) فهو عنوان أخر متعلق بالاستمتاعات ولا بد فيه من لفظ صريح دال على إباحة كلها أو بعضها ولهذا حكموا بأنّه لا يتعدّى من إباحة إلا دون كالقبلة مثلا إلى الا على كالوطي بخلاف العكس فيجوز التعدّي وقد حكى في لك عن الجماعة انهم قالوا لا يكفى مثل أنت في حل من وطيها لعدم كونه صريحا وهو ( رحمه الله ) وان استشكل فيه بقوله وقد تقدّم في باب عقود النّكاح ما فيه وأولى بالإشكال هنا لان التحليل نوع إباحة ودائرتها أوسع الَّا ان الاشكال ليس في محلَّه للشّك في جواز الاستباحة بما شك في سببيّته لها مع كون المقام من قبيل أمر الفروج الذي دائرته أضيق مضافا إلى أن استشكاله ( رحمه الله ) بعد تسليمه لا يضرّ فيما نحن بصدده من لزوم معلوميّة إباحة الاستمتاع كما يشهد به رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في المرأة نقول لزوجها جاريتي لك قال لا يحلّ له فرجها الا ان تبيعه أو تهب له ووجه شهادتها هو ان مجرّد قولها جاريتي لك لا يدل صريحا على تحليل الاستمتاعات لاحتمال انّها أرادت إباحة الخدمة ولا حاجة إلى ما تكلَّفه الشّيخ ( رحمه الله ) من حملها على ما إذا قالت له انّها لك ما دون الفرج من خدمتها نظرا إلى أن من المعلوم من عادة النساء ان لا يجعلن أزواجهن في حلّ من وطي إمائهنّ كما لا حاجة إلى ما ارتكبه في الوسائل من حملها على التقيّة و ( حينئذ ) نقول إن الإباحة الحاصلة بالمعاطاة ليست ممّا يفيد العلم بتحليل الاستمتاع خصوصا الوطي والأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير بغير أذنه خصوصا في الفروج واما دعوى قيام السّيرة على وطي الأمة المأخوذة بالمعاطاة فهي ممنوعة عند هذا القائل أصلا أو مبنيّة على المسامحة فلا عبرة بها ( حينئذ ) وقال بعض المعاصرين في مقام الاستدلال على القول المذكور وامّا التفصيل بين التصرّفات الموقوفة على الملك وغيرها فلعله لان المتيقّن من أدلَّة الإباحة انّما هو الثاني فيبقى الأوّل على عمومات المنع ولكن فيه ان معاقد الإجماعات مطلقة بل في لك ان من أجاز المعاطاة سوّغ أنواع التصرّفات هذا وفيها أيضا ( الظَّاهر ) ان جماع الجارية كالاستخدام يدخل في الإباحة ضمنا واما العتق فيتجه عدمه إذ لا عتق إلا في ملك وفيه ان المتجه صحته وكشفه عن سبق الملك على نحو أعتق عبدك عنى وعبدي عنك ونحوهما الاشتراك الجميع في كونه من دلالة الاقتضاء القاضية بذلك والفرق بينهما لا ( يخلو ) عن تحكم ولكن لا يلزم منه الكشف عن الملك من حين التعاطي كي يؤيّد البيع المتزلزل وان زعمه بعضهم ومثله نحو الجماع والا لم يجز أيضا لمنع كونه كالاستخدام لافتقاره إلى صيغة خاصّة بخلاف الاستخدام ولذا قيل بعدم حواذه خاصّة بإهداء الجارية بالمعاطاة انتهى قوله ( قدس سره ) والقول بعدم إباحة التصرّف ( مطلقا ) نسب إلى ظاهر النهاية لكن ثبت رجوعه عنه في غيرها هذا هو القول بكون المعاطاة بيعا فاسدا كما حكاه المحقق الثاني ( قدس سره ) وغيره وانه رجع عنه واستدل لذلك بوجهين أحدهما ان ما قصد من الملك لم يقع وما وقع من الإباحة غير مقصود فلا بد من الرّجوع إلى عمومات حرمة التصرّف في مال الغير بدون أذنه أو رضاه مع انتفائهما هنا على غير جهة البيع المفروض فساده ورد ما ذكره من عدم وقوع ما هو المقصود بأنّه انما يتم على القول بأنّ المعاطاة لا يترتب عليها إلا الإباحة مع أن المقصود كان هو التّمليك وامّا على القول بأنها تفيد الملك لازما كما هو مذهب المفيد ( قدس سره ) أو جائزا كما هو مذهب المحقّق الثّاني ( رحمه الله ) فالمقصود واقع واما ما ذكر من انتفاء الأذن أو الرّضا فيجاب عنه أولا بثبوت أحدهما من المالك تبعا كما هو ظاهر لك و ( الروضة ) وغيرهما لا بإنشائه ابتداء بل ربما يستظهر إرادة الجميع لذلك بل ظاهر ( الحدائق ) نسبة إليهم ولكن لا يخفى ما فيه لأن الأذن انّما وقع في ضمن البيع فهو مقيّد به والمقيّد ينتفي بانتفاء القيد ولو فرض تحقق إذن جديد مقصود فهو خارج عن محلّ الكلام وثانيا بثبوته من ( الشارع ) بدلالة الإجماعات المنقولة ففي ( الحدائق ) ان جواز التصرّف مما لا نزاع فيه ولا اشكال مع أصالة بقاء الملك ولا مجال لدعوى عدم إرادتهم للإذن من جانب ( الشارع ) إذ لولا إرادتهم له لم يكن وجه لتمسّكهم بالإجماع على إثباته إذ من المعلوم ان الإجماع لا دخل له بإثبات وقوع الأذن من المالك إذ هو من أدلَّة الشرعيات ولا ربط له بالعاديات ثانيهما ما ورد من انّه انّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام قال في الوافي في تفسيره الكلام هو إيجاب البيع وانّما يحلل نفيا ويحرّم إثباتا وفيه ان تقريب الاستدلال لهذا القول هو ان الخبر يدل على انحصار المحلَّل والمحرم في الكلام فيكون ما ليس فيه كلام فاسدا كما فيما نحن فيه وإرادة هذا المعنى موجب لتخصيص الأكثر لثبوت الإباحة بدون الكلام في موارد كثيرة منها الهدايا والأكل من البيوت الثمانية المنصوص عليه في الكتاب العزيز مضافا إلى أن اللَّفظ محتمل لإرادة المحلل صريحا من غير حاجة إلى القرينة فيكون الحصر باعتبار عدم صراحة الأفعال لاحتياجها في الإفادة إلى القرينة مع احتماله لمعان أخر أو ظهوره في غير ما يتم به الاستدلال هنا فالحق ان اللفظ بحمل محتمل لوجوه غير صالح للتّمسك به وستعرف التفصيل في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله وذهب جماعة تبعا للمحقق الثاني ( قدس سره ) إلى حصول الملك ولا ( يخلو ) عن قوة هذا القول قوىّ جدا إذ لا إشكال في كون المعاطاة بيعا عرفا كما عرفت بيانه في كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) والمحدث الكاشاني ( رحمه الله ) وحكم البيع إفادة الملك بالإجماع ودلالة قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » بناء على أن المفهوم منه عرفا انّما هو صحّة البيع كما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) مضافا إلى قيام السيرة المستمرّة على ترتيب آثار الملك على المأخوذ بالمعاطاة وقوله ( تعالى ) : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ثمّ ان لزوم الملك أيضا وان كان من أحكام البيع بدلالة رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهو بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع ومثلها غيرها الَّا انه قام الإجماع على كون هذا القسم الَّذي هو المعاطاة غير لازم وقد أجاد صاحب المستند ( رحمه الله ) حيث قال اعلم أن ( الشارع ) رتب أحكاما على البيع وليس هنا نصّ أو إجماع دال على أن البيع أو ما يتحقق به البيع ما هو و ( حينئذ ) فأمّا ان ( يقال ) انه ليس له معنى لغوي أو عرفي معلوم لنا مع قطع النظر عن الشّرع فيلزم علينا الاقتصار في ترتب الأحكام بما انعقد الإجماع على تحقق البيع به أو ( يقال ) ان له معنى كل معلوما لنا و ( حينئذ ) فإما ثبت شرعا بإجماع أو غيره شرط لتحقق البيع أو لا فان ثبت فيقتصر في تحقق البيع شرعا بما هو واجد للشّرط وان لم يثبت فيحكم بالتّرتب في جميع ما ما يتحقق به البيع عرفا أو لغة ومن ذلك وممّا سيأتي حصلت الاختلافات في عقد البيع فمن ظنّ عدم ظهور معنى لغوي أو عرفي يضطر